أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

16

كتاب النسب

« أقرب تفسير إلى أنساب العرب في نظري هو أن النسب ليس بالشكل المفهوم المعروف من الكلمة ، وإنما هو كناية عن حلف يجمع قبائل توحدت مصالحها واشتركت منافعها ، فاتفقت على عقد حلف في ما بينها ، فانضم بعضها إلى بعض ، واحتمى الضعيف منها بالقوي ، وتولدت من المجموع قوة ووحدة ، وبذلك حافظت تلك القبائل المتحالفة على مصالحها وحقوقها » « 1 » . وذكر أيضا أن للمستشرق - جولدتزيهر - الرأي نفسه من أنه لفهم الأنساب عند العرب لا بد من معرفة الأحلاف والتحالف فإنها أساس تكون أنساب القبائل فإن هذه الأحلاف كانت تجمع شمل عدد من البطون والعشائر وهي التي كونت القبائل والأنساب ، كما أن تفكك الأحلاف وانحلالها سبب تفكك الأنساب القديمة وتكوّن أنساب جديدة ، ويرى أيضا أن الدوافع التي كونت هذه الأحلاف كانت ناشئة عن المصالح الخاصة التي تهم العشيرة كالحماية ، والأخذ بالثأر وتأمين المعيشة « 2 » . إلا أن جواد علي في نهاية الأمر لا ينكر وجود أجداد عاشوا حقا وماتوا وكونوا لقبائلهم والقبائل المتحالفة معهم مكانة بارزة ، كانت مجالا للفخر والاعتداد بهم ومن ثم تخلد هذا الفخر على هيئة نسب ، إذ يوجد في كتب الأنساب أمثلة عديدة على هؤلاء « 3 » . هذه نظرة الباحثين المحدثين للنسب ، أما العرب القدماء فقد أطلقوا عليه اسم ( العلم ) وهو عندهم ( علم رفيع ) و ( علم فاضل ) « 4 » ، و ( هذا العلم لهذه الأمة من أهم العلوم ) « 5 » و ( علم لا يليق جهله بذوي الهمم ) « 6 » . ونعته حاجي خليفة بأنه ( علم عظيم النفع ، جليل القدر . . يتعرف به أنساب الناس والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب الشخص ) « 7 » . وإذا بحثنا في كتب النسب لمعرفة الأمور التي اهتم بها هذا العلم نجد « أنه تناول

--> ( 1 ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام د . جواد علي 4 / 514 . ( 2 ) المصدر السابق ص 4 / 515 . ( 3 ) المصدر السابق 4 / 517 . ( 4 ) جمهرة الأنساب ابن حزم ص 2 . ( 5 ) الأنساب للسمعاني 1 : 2 . ( 6 ) الأنباه على قبائل الرواة ابن عبد البر ص 42 . ( 7 ) كشف الظنون حاجي خليفة 1 / 178 .